الشيخ محمد آصف المحسني
170
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أو لم يكن ، وعلى من يكون مستحضرا لها حال الاستحضار باعتبارين . والعالم الذي يكون علمه ذاتيا فهو بالاعتبار الأول ؛ لأنّه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته . والعلم بهذا الاعتبار شيء واحد . انتهى . ولعلّ هذا هو مختار اللاهجي في كتابه « گوهر مراد » حيث قال « 1 » : ليكن علمي كه عين ذات است بمعنى عالميت است وآن بودن ذاتست بحيثيتى كه هرگاه معلوم متحقق شود بوجود عيني يا بوجود ظلى ، هرآئينه منكشف باشد بر أو ، واين معنى در واجب متحققست خواه معلوم متحقق باشد وخواه نه ، پس واجب در مرتبه ذات نيز عالمست باين معنى با آنكه تحقق معلوم در آن مرتبه ممتنع است وعدم تحقق معلوم منافى عالميت ومستلزم عدم علم واجب نيست ، ليكن تحقق اضافه عالميت كه عبارت است از تعلق علم بمعلوم موقوفست بر تحقق معلوم چه تحقق اضافه فرع تحقق طرفين است لا محاله . انتهى . أقول : أما ما ذكره المحقق الطوسي قدّس سرّه فيرد عليه : أنه لا يخرج الواجب عن حد الجهل ، غايته أنه عالم بالقوة مع أنها ممتنعة في حق القديم البريء عن المادة ولواحقها ، كيف وقد مضى أن صفاته الواجبة ثابتة له فعلا بمجرد عدم امتناعها ؟ وبمثله نردّ قول اللاهجي أيضا ، فإنّه يرجع في المآل إلى أنّه غير عالم في مرتبة ذاته تعالى بالأشياء ، فأمثال هذه التقارير لا تغني ولا تسمن . الثاني : ما ذكره ابن سينا في كتبه « 2 » قال : نفس تعقّله هو وجود الأشياء عنه ، ونفس وجود هذه الأشياء نفس معقوليتها . وقال : ليس علوّ الأول ومجده هو أن يعقل الأشياء ، بل علوّه ومجده بأن يفيض عنه الأشياء معقولة ، فيكون بالحقيقة علوه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات . وقال أيضا في محكي الشفاء : ثم يجب لنا ، أن نعلم أنّه قيل للأول : عقل ، قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس ، وأنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة ، كما يكون في النفس ، فهو كذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر بها في جوهره أو يتصوّر في حقيقة ذاته بصورها ، بل يفيض عنه صورها معقولة . وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقله ؛ لأنه يعقل ذاته وأنها مبدأ كلّ شيء فيعقل من ذاته كلّ شيء . انتهى . أقول : المفهوم من هذه الكلمات وغيرها أن كمال الواجب هو كونه بحيث يفيض عنه هذه الصور المعقولة ، فالعلم الإجمالي الذي هو عين ذاته تعالى هو علمه بذاته الذي هو علّة فيضان
--> ( 1 ) گوهر مراد / 197 . ( 2 ) لاحظ الأسفار والشوارق وغيرهما .